أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

450

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله تعالى : فَإِخْوانُكُمْ : خبر مبتدأ محذوف أي : فهم إخوانكم ، والجملة الاسمية في محلّ جزم على جواب الشرط . و « فِي الدِّينِ » متعلّق بإخوانكم لما فيه من معنى الفعل . قوله تعالى : أَئِمَّةَ الْكُفْرِ : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو « أَئِمَّةَ » بهمزتين ثانيتهما مسهّلة بين بين ولا ألف بينهما . والكوفيون وابن ذكوان عن ابن عامر بتخفيفهما من غير إدخال ألف بينهما ، وهشام كذلك إلا أنه أدخل بينهما ألفا . هذا هو المشهور بين القراء السبعة . وفي بعضها كلام يأتي إن شاء اللّه تعالى . ونقل الشيخ « 1 » عن نافع ومن معه ، أنهم يبدلون الثانية ياء صريحة ، وأنه قد نقل عن نافع المدّ بينهما ، أي بين الهمزة والياء . فأما قراءة التحقيق وبين بين ، فقد ضعّفها جماعة من النحويين كأبي علي الفارسي وتابعيه ، ومن القرّاء أيضا من ضعّف التحقيق مع روايته له ، وقراءته به لأصحابه . ومنهم من أنكر التسهيل بين بين ، فلم يقرأ به لأصحاب التخفيف ، وقرأوا بياء خفيفة الكسر ، نصّوا على ذلك في كتبهم . وأما القراءة بالياء فهي التي ارتضاها الفارسي وهؤلاء الجماعة ، لأنّ النطق بالهمزتين في كلمة واحدة ثقيل ، وهمزة بين بين بزنة المخففة . والزمخشري جعل القراءة بصريح الياء لحنا ، وتحقيق الهمزتين غير مقبول عند البصريين قال : « فإن قلت : كيف لفظ « أَئِمَّةَ » ؟ ، قلت : بهمزة بعدها همزة بين بين أي : بين مخرج الهمزة والياء ، وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة ، وإن لم تكن مقبولة عند البصريين . وأمّا التصريح بالياء فلا يجوز أن تكون ، ومن قرأ بها فهو لاحن محرّف » . قال الشيخ : « وذلك دأبه في تلحين المقرئين ، وكيف تكون لحنا ، وقد قرأ بها رأس النحاة البصريين ، أبو عمرو بن العلاء ، وقارىء أهل مكة ابن كثير ، وقارىء أهل المدينة نافع ؟ » . قلت : لا ينقم على الزمخشري شيء فإنه إنما قال إنها غير مقبولة عند البصريين ، ولا يلزم من ذلك أنه لا يقبلها ، غاية ما في الباب ، أنه نقل عن غيره . وأمّا التصريح بالياء ، فإنه معذور فيه لأنه كما قدّمت لك ، إنما اشتهر بين القراء التسهيل بين بين لا الإبدال المحض ، حتى إن الشاطبي جعل ذلك مذهبا للنحويين لا للقراء ، فالزمخشري إنما اختار مذهب القراء لا مذهب النحاة في هذه اللفظة . وقد ردّ أبو البقاء قراءة التسهيل بين بين فقال : « ولا يجوز هنا أن تجعل بين بين ، كما جعلت همزة « أئذا » ؛ لأن الكسرة هنا منقولة وهناك أصلية ، ولو خفّفت الهمزة الثانية هنا على القياس لقلبت ألفا لانفتاح ما قبلها ، ولكن ترك ذلك لتتحرك بحركة الميم في الأصل » . قلت : قوله : « منقولة » لا يفيد لأنّ النقل هنا لازم ، فهو كالأصل . وقوله : « ولو

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 15 ) .